السيد الطباطبائي

83

بداية الحكمة

نوع كثير الأفراد فهو مادي " ، وينعكس إلى أن ما لا مادة له - وهو النوع المجرد - ليس بكثير الأفراد ، وهو المطلوب . الفصل السابع في الكلي والجزئي ونحو وجودهما ربما ظن : " أن الكلية والجزئية إنما هما في نحو الإدراك ، فالإدراك الحسي لقوته يدرك الشئ بنحو يمتاز من غيره مطلقا ، والإدراك العقلي لضعفه يدركه بنحو لا يمتاز مطلقا ويقبل الانطباق على أكثر من واحد ، كالشبح المرئي من بعيد ، المحتمل أن يكون هو زيدا أو عمرا أو خشبة منصوبة أو غير ذلك ، وهو أحدها قطعا ، وكالدرهم الممسوح القابل للانطباق على دراهم مختلفة " ( 1 ) . ويدفعه : أن لازمه أن لا تصدق المفاهيم الكلية كالإنسان - مثلا - على أزيد من واحد من أفرادها حقيقة ، وأن يكذب القوانين الكلية المنطبقة على مواردها اللامتناهية إلا في واحد منها ، كقولنا : " الأربعة زوج " ، و " كل ممكن فلوجوده علة " وصريح الوجدان يبطله ، فالحق أن الكلية والجزئية نحوان من وجود الماهيات . الفصل الثامن في تميز الماهيات وتشخصها تميز ماهية من ماهية أخرى بينونتها منها ومغايرتها لها ، بحيث لا تتصادقان ، كتميز الانسان من الفرس باشتماله على الناطق . والتشخص كون الماهية بحيث يمتنع صدقها على كثيرين ، كتشخص الانسان الذي هو زيد .

--> ( 1 ) هذا ما ظن المحقق الدواني وسيد المدققين على ما في شوارق الإلهام : 164 ، وتعليقة الهيدجي على شرح المنظومة : 270 ، ودرر الفوائد : 332 . قال المحقق الدواني في حاشية شرح التجريد للقوشجي : 96 : " فالاختلاف بالكلية والجزئية لاختلاف نحو الإدراك . . . " .